الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

34

مختصر عجائب الدنيا

قال : تزيد في أجلي ؟ قال : ولا هذا بيدي . قال : تدخلني الجنة ؟ قال : لا أستطيع ذلك لي / فكيف لغيري . فولى عنه ، وهو يقول : لست أرى في يدك دنيا ولا آخرة . وكان في طرف جزيرتهم شيخا خرازا مشتغل بصناعته لا يلتفت إلى شيء من ذلك ، فجاء إليه وقال : ما منعك من السلام عليّ ؟ ولا فعلت مثل ما فعل غيرك من النظر مثل ما فعل غيرك « 1 » إلى ما أنا فيه من كثرة العسكر واتساع الملك ؟ قال : ما أعجبني ملكك . قال : ولم ؟ قال : لأني عاينت ملكا أعظم من ملكك ، وكنت في جوار ذلك الملك ، وكان في جواري رجل مسكين ، فماتا في يوم واحد « 2 » ، وجعلا في موضع واحد ، فكنت أتعاهدهما حتى بليت أكفانهما فرأيتهما ، فلم أميز بينهما . فعلم أنه حكيم بين الناس - أي أناس - الحكماء ثم ودعهم وسار عنهم . ذكر الأهرام وما فيها من العجائب قال صاحب التاريخ : إن سورند بن سهلوق كان ملكا على مصر بعد أبيه قبل الطوفان بثلاثمائة عام ، فرأى في منامه رؤيا فزع منها قيل : أنه رأى الأرض قد انقلبت بأهلها ، وكأن الناس يهوون على رؤوسهم ، والكواكب تتساقط بعضها بعضا ، ولها أصوات مفزعة ، فاستيقظ من منامه خائفا ، ولم يذكر ذلك لأحد ، وقال : سيحدث أمر مهول . ورأى ثانيا كأن الكواكب البايانية في صور طيور بيض وهي تخطف الناس ، وتلقيهم بين جبلين عظيمين ، وقد انطبق عليهم ، وكأن الكواكب النيرة مظلمة ، فانتبه مذعورا مرعوبا ، فدخل إلى هيكل الشمس ، فمرغ خديه وبكى ، فلما أصبح أمر برؤساء الكهنة من جميع أعمال مصر ، وكانوا مائة وثلاثون رجلا ، فخلا بهم وأخبرهم بما رأى ، فقالوا : ستحدث فتنة عظيمة ، وأمر مهول يعم العالم ، وكان رأس الكهنة كاهن اسمه : فليمون ، وكان محاضرا للملك ، فقال : إن في رؤيا الملك تعجبا ، وأمرا كبيرا ، وإن رؤيا الملك لا

--> ( 1 ) في المخطوط : غيرنا ، وهو تحريف . ( 2 ) في المخطوط : واحدة ، وهو تحريف .